مدونتي الأولى
مدونتي الأولى

:: أغاني من قصائد نزار قباني

أغاني من قصائد نزار قباني

أحبك جداً

أحبك جداً
وأعرف أني تورطت جداً
وأحرقت خلفي جميع المراكب
وأعرف أني سأهزم جداً
برغم ألوف النساء
ورغم ألوف التجارب

أحبك جداً
وأعرف أني بغابات عينيك
وحدي أحارب
وأني .. ككل المجانين
حاولت صيد الكواكب
وأبقى أحبك .. رغم اقتناعي
بأن بقائي إلى الآن حيا
أقاوم نهديك .. إحدى العجائب

أحبك جداً
وأعرف أني أقامر
برأسي .. وأن حصاني خاسر
وأن الطريق لبيت أبيك
محاصرة بألوف العساكر
وأبقى أحبك .. رغم يقيني
بأن التلفظ باسمك كفر
وأني أحارب .. فوق الدفاتر

أحبك جداً
وأعرف أن هواك انتحار
وأني حين سأكمل دوري
سيرخى علي الستار
وألقي برأسي على ساعديك
وأعرف أن لن يجيء النهار
وأقنع نفسي بأن سقوطي
قتيلا على شفتيك .. انتصار

أحبك جداً
وأعرف منذ البداية
بأني سأفشل
وأني خلال فصول الرواية
سأقتل
ويحمل رأسي إليك
وأني سأبقى ثلاثين يوما
مسجى كطفل على ركبتيك
وأفرح جداً .. بروعة تلك النهاية

 

اختاري

 
إني خيرتك .. فاختاري
ما بين الموت على صدري
أو فوق دفاتر أشعاري
اختاري الحب .. أو اللاحب
فجبن أن لا تختاري
لا توجد منطقة وسطى
ما بين الجنة والنار
 
 
إرمي أوراقك كاملة
وسأرضى عن أي قرار
قولي .. انفعلي .. انفجري
لا تقفي مثل المسمار
لا يمكن أن أبقى أبدا
كالقشة تحت الأمطار
اختاري قدرا بين اثنين
وما اعنفها اقداري
 
 
مرهقة أنت .. وخائفة
وطويل جداً .. مشواري
غوصي في البحر .. أو ابتعدي
لا بحر من غير دوار
الحب مواجهة كبرى
إبحار ضد التيار
صلب ، وعذاب ، ودموع
ورحيل بين الأقمار
 
 
يقتلني جبنك .. يا امرأة
تتسلى من خلف ستار
إني لا اومن في حب
لا يحمل نزق الثوار
لا يكسر كل الأسوار
لا يضرب مثل الإعصار
آه .. لو حبك يبلعني
يقلعني .. مثل الإعصار

 
إني خيرتك .. فاختاري
ما بين الموت على صدري
أو فوق دفاتر أشعاري
لا توجد منطقة وسطى
ما بين الجنة والنار

 

أعنف حب
 
تلومني الدنيا إذا أحببته
كأني أنا خلقت الحب واخترعته
كأنني على خدود الورد قد رسمته
كأنني أنا التي
للطير في السماء قد علمته
وفي حقول القمح قد زرعته
وفي مياه البحر قد ذوبته
كأنني أنا التي
كالقمر الجميل في السماء قد علقته
تلومني الدنيا إذا
سميت من أحب .. أو ذكرته
كأنني أنا الهوى
وأمه .. وأخته

هذا الهوى الذي أتى
من حيث ما انتظرته
مختلف عن كل ما عرفته
مختلف عن كل ما قرأته
وكل ما سمعته
لو كنت أدري
أنه نوع من الإدمان .. ما أدمنته
لو كنت أدري أنه
باب كثير الريح ، ما فتحته
لو كنت أدري أنه
عود من الكبريت ، ما أشعلته
هذا الهوى .. أعنف حب عشته
فليتني حين أتاني فاتحا
يديه لي .. رددته
وليتني من قبل أن يقتلني
قتلته

هذا الهوى الذي أراه في الليل
على ستائري
أراه .. في ثوبي
وفي عطري .. وفي أساوري
أراه .. مرسوما على وجه يدي
أراه .. منقوشا على مشاعري
لو أخبروني أنه
طفل كثير اللهو والضوضاء ما أدخلته
وأنه سيكسر الزجاج في قلبي
لما تركته
لو اخبروني أنه
سيضرم النيران في دقائق
ويقلب الأشياء في دقائق
ويصبغ الجدران بالأحمر والأزرق في دقائق
لكنت قد طردته

يا أيها الغالي الذي
أرضيت عني الله .. إذ أحببته
هذا الهوى أجمل حب عشته
أروع حب عشته
فليتني حين أتاني زائرا
بالورد قد طوقته
وليتني حين أتاني باكيا
فتحت أبوابي له .. وبسته
وبسته وبسته

 

الخرافة
 
حين كنا .. في الكتاتيب صغارا
حقنونا .. بسخيف القول ليلا ونهارا
درسونا
ركب المرأة عورة
ضحكة المرأة عورة
صوتها - من خلف ثقب الباب - عورة
صوروا الجنس لنا
غولا .. بأنياب كبيرة
يخنق الأطفال
يقتات العذارى
خوفونا .. من عذاب الله إن نحن عشقنا
هددونا .. بالسكاكين إذا نحن حلمنا
فنشأنا .. كنباتات الصحاري
نلعق الملح ، ونستا ف الغبارا

يوم كان العلم في أيامنا
فلقة تمسك رجلينا وشيخا .. وحصيرا
شوهونا
شوهوا الإحساس فينا والشعورا
فصلوا أجسادنا عنا
عصوراً .. وعصورا
صوروا الحب لنا .. بابا خطيرا
لو فتحناه .. سقطنا ميتين
فنشأنا ساذجين
وبقينا ساذجين
نحسب المرأة .. شاه أو بعيرا
ونرى العالم جنسا وسريرا

 

محمود عبد الكريم عبد الكريم
mahmoud abd al kareem

 

 

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية